عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

239

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عيني فإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من شجرة ، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان إحداهما من ذهب والأخرى من فضة ، في إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ورد ، أو قال ماء ، فأكلت من هذه وشربت من هذه ، فقلت حسبي ولزمت الباب إلى أن قبلنى وقيل : خرج إنسان من أهل الخير لطلب الرزق في وقت حصاذ الزرع ، فأصابه المطر فأوى إلى كهف فوجد فيه عقابا أعمى ، فبقى متفكرا من أين يأكل ذلك العقاب ؟ وإذا بحمامة قد دخلت تستكن في الكهف من المطر فوقعت فوق العقاب فأمسكها العقاب فأكلها فرجع ذلك الإنسان إلى مكانه وتوكل على اللّه عز وجل . ( الحكاية الثانية والستون بعد المائتين : عن بعض الأكراد ممن كان يقطع الطريق وينهب الأموال ) قال : بينما أنا وجماعة من أصحابي جلوس وقد خرجنا لقطع الطريق . وانتهينا إلى مكان فيه ثلاث نخلات ، واحدة منهن ليس فيها تمرة ، وإذا بعصفور يحمل رطبة من نخلة مثمرة إلى رأس النخلة التي ليس فيها تمر ، حتى تكرر منه ذلك عشر مرات وأنا أنظر ، فخطر بقلبي أن أقوم فأنظر ، فصعدت النخلة فإذا في رأسها حية فاتحة فاها ، والعصفور يضع الرطب فيه ، فبكيت وقلت : سيدي ، هذه حية قد أمر نبيك رضي اللّه عنه بقتلها ، فلما أعميتها أقمت لها عصفورا يقوم لها بالكفاية وأنا عبدك أقر بأنك إله واحد أقمتني لقطع الطريق وإخافة السبيل ، فوقع بقلبي : يا فلان بابى مفتوح للتوبة ، فكسرت سيفي ووضعت التراب على رأسي وصحت : الإقالة الإقالة ، فإذا بهاتف يقول قد أقلناك ، فأتيت رفقائى فقالوا مالك أزعجتنا ؟ فقلت كنت مهجورا وقد صولحت ، وحكيت لهم القصة ، فقالوا ونحن نصالح أيضا ، فرمينا ثيابنا وسلاحنا وأحرمنا وقصدنا مكة ، وقمنا نمشى ثلاثة أيام في البرية ، ثم دخلنا قرية فإذا نحن بعجوز عمياء ، فمررنا عليها ، فسألتنا أفيكم فلان الكردي ؟ فقلنا نعم ، فأخرجت ثيابا وقالت مات ولدى وخلف هذه الثياب ، فرأيت النبي رضي اللّه عنه في النوم ثلاث ليال يقول لي : أعطى هذه الثياب فلانا الكردي ، قال فأخذتها واكتسيت بها أنا وأصحابي ، ثم مضينا إلى أن أتينا مكة . ( الحكاية الثالثة والستون بعد المائتين عن عبد الواحد بن زيد ) روى أن عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه كان يجلس إليه أناس من قريش ، فأتوه يوما وقالوا :